أحمد بن علي القلقشندي

462

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشّعبة الثانية غربيّ فرقة النيل الغربية ؛ وفيها عملان : العمل الأوّل - عمل البحيرة . وهو مما يلي عمل الجيزة المقدّم ذكره من الجهة البحرية ، وهو عمل واسع ، كثير ( 1 ) القرى ، فسيح الأرضين . ومقرّ ولايته ( مدينة دمنهور ) ( 2 ) - بفتح الدال المهملة والميم وسكون النون وضم الهاء وسكون الواو وفي آخرها راء مهملة - وتعرف بدمنهور الوحش . وهي مدينة متوسطة ذات مساجد ومدارس وأسواق وحمامات . وموقعها في الإقليم الثالث ، ولم يتحرّر لي طولها وعرضها ، غير أنها على نحو مرحلة من الإسكندرية بين الشرق والجنوب فليعتبر طولها وعرضها منها بالتقريب . قلت : ويدخل في هذا العمل حوف رمسيس والكفور الشاسعة . العمل الثاني - عمل المزاحمتين . وهو ما جاور خليج الإسكندريّة من جهة الشمال إلى البحر الروميّ وبعضه بالبر الشرقيّ من النيل ، وحاضرته ( مدينة فوّة ) ( 3 ) . قال في « تقويم البلدان » : بضم الفاء وتشديد الواو ، وهي مدينة متوسطة بالبر الشرقيّ من فرقة النيل الغربية يقابلها جزيرة لها تعرف بجزيرة الذهب ذات بساتين وأشجار ومنظر رائق ، وليس بها ولاية ، وإنما يكون بها شاد ( 4 ) للخاص ، يتحدّث في كثير من أمور الولاية ، وهي في الحقيقة كإخميم مع قوص . ويلي هذين العملين غربا بشمال ( مدينة الإسكندريّة ) بكسر الهمزة

--> ( 1 ) وعدّها في الانتصار : 5 / 101 وما بعدها . ( 2 ) وهي عاصمة الإقليم منذ عهد الفراعنة . كان اسمها في العصر اليوناني « هرموبوليس عارفا » وفي العصر القبطي : « تمنهور » ومنه اسمها العربي الحالي . ( الموسوعة العربية الميسرة : 803 ) . ( 3 ) قال في معجم البلدان : 4 / 280 « فوّة » بليدة على شاطيء النيل قرب رشيد ، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة » . ( 4 ) من الشدّ ، وهي ترادف كلمة تفتيش ، ويسمى متولي هذه الوظيفة « الشادّ » مضافا إليها جهة الاختصاص . والشاد الخاص عادته طبلخانة أو عشرة . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 193 ، 194 ) .